السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

506

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ إبطال لدعواهم أنه ليس علينا في الأميين سبيل ، ودليل على أنهم كانوا ينسبون ذلك إلى الوحي السماوي والتشريع الديني كما مر . قوله تعالى : بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ، رد لكلامهم وإثبات لما نفوه بقولهم : ليس علينا في الأميين سبيل ؛ وإيفاء العهد تتميمه بالتحفظ من العذر والنقص ؛ والتوفية البذل والإعطاء وافيا ؛ والاستيفاء الأخذ والتناول وافيا . والمراد بالعهد ما أخذ اللّه الميثاق عليه من عباده أن يؤمنوا به ويعبدوه على ما يشعر به قوله في الآية التالية : إن الذين يشترون بعهد اللّه وايمانهم ثمنا قليلا ، أو مطلق العهد الذي منه عهد اللّه تعالى . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ من قبيل وضع الكبرى موضع الصغرى إيثارا للإيجاز ، والتقدير فإن اللّه يحبه لأنه متق واللّه يحب المتقين ، والمراد أن كرامة اللّه لعباده المتقين حبه لهم لا ما زعمتموه من نفي السبيل . فمفاد الكلام ان الكرامة الإلهية ليست بذاك المبتذل السهل التناول حتى ينالها كل من انتسب اليه انتسابا أو يحسبها كل محتال أو مختال كرامة جنسية أو قومية بل يشترط في نيلها الوفاء بعهد اللّه وميثاقه والتقوى في الدين فإذا تمت الشرائط حصلت الكرامة وهي المحبة والولاية الإلهية التي لا تعدو عباده المتقين ، وأثرها النصرة الإلهية ، والحياة السعيدة التي تعمر الدنيا وتصلح بال أهلها ، وترفع درجات الآخرة . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا تعليل للحكم المذكور في الآية السابقة ، والمعنى أن الكرامة الإلهية خاصة بمن أوفى بعهده واتقى لأن غيرهم - وهم الذين يشترون بعهد اللّه وايمانهم ثمنا قليلا - لا كرامة لهم . ولما كان نقض عهد اللّه وترك التقوى إنما هو للتمتع بزخارف الدنيا وإيثار شهوات الأولى